السلايد شو مقالات

نوري المالكي… حين تصبح السيادة مشروعًا وعمقُ العراق العربي خيارًا لا مساومة عليه.

*كتب سالم البنا ..

في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الإقليم وتتنازع فيه المشاريع والنفوذ، يبرز اسم نوري المالكي بوصفه أحد السياسيين الذين ارتبط خطابهم بفكرة الدولة القوية، القادرة على حماية قرارها الوطني، وصون موقع العراق داخل فضائه العربي بعيدًا عن ضغوط الخارج وتقلبات المحاور.منذ سنوات، شكّل المالكي – في نظر مؤيديه – صوتًا يدعو إلى عراقٍ متماسكٍ، يرفض أن يكون ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ويرى أن قوة الدولة تبدأ من استعادة هيبتها داخليًا وبناء علاقات متوازنة خارجيًا، خاصة مع الدول العربية التي تشكّل الامتداد الطبيعي للعراق تاريخيًا وثقافيًا.الأردن… شراكة الجوار والوعي الاستراتيجييحظى التقارب العراقي مع الأردن بمكانة خاصة في خطاب المالكي وأنصاره، حيث يُنظر إلى العلاقة بين بغداد وعمّان بوصفها نموذجًا للتعاون العربي العملي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. فالتنسيق الاقتصادي، وتسهيل حركة التجارة، وتعزيز التعاون الأمني، كلها عناصر تُطرح كأمثلة على رؤية تعتبر الأردن بوابةً استراتيجيةً للعراق نحو محيطه العربي، وشريكًا في دعم الاستقرار الإقليمي.ويشير مقربون من هذا الطرح إلى أن المالكي كان حريصًا على إبقاء جسور التواصل مفتوحة مع عمّان، إدراكًا لأهمية التوازن العربي في مواجهة الاضطرابات المحيطة، وسعيًا لتثبيت صورة العراق كدولة مركزية في معادلة الأمن الإقليمي.جذور سياسية تمتد إلى تاريخ الدولةولا ينفصل هذا الخطاب – وفق ما يروّج له مؤيدوه – عن جذور سياسية وعائلية عميقة، إذ يُشار إلى أن جد المالكي الشيخ محمد حسن أبي المحاسن الكربلائي • كان شاعرًا وسياسيًا عراقيًا. • شغل منصب وزير المعارف (التربية) لفترة قصيرة خلال بدايات الحكم الملكي في عشرينيات القرن الماضي في العراق، وهو ما يُقدَّم بوصفه امتدادًا لتاريخ طويل من الانخراط في مؤسسات الدولة والعمل العام، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية قبل التحولات الكبرى التي شهدها البلد لاحقًا.السيادة أولًا… ومواجهة مشاريع الهيمنةفي المقابل، يبرز في الخطاب المؤيد للمالكي تأكيد متكرر على ضرورة الوقوف بحزم أمام أي تدخلات خارجية أو مشاريع توسعية تهدد استقلال القرار العراقي، بما في ذلك ما يُطرح بوصفه طموحات إقليمية لبعض الدول، ومنها تركيا. ويُقدَّم هذا الموقف باعتباره دفاعًا عن الحدود والسيادة، ورفضًا لعودة منطق الإمبراطوريات أو فرض الإرادات على حساب الدولة الوطنية.الدولة المدنية في مواجهة التسييس الدينيكما يُصوَّر المالكي في خطاب أنصاره كأحد الداعين إلى حصر السلاح بيد الدولة ومواجهة المليشيات الخارجة عن القانون، والتأكيد على أن الدين ينبغي أن يبقى قيمة روحية وأخلاقية لا أداة للصراع السياسي أو وسيلة لخدمة أجندات خارجية.بين مؤيدٍ يرى فيه رجل الدولة الصلب، وناقدٍ يختلف مع تجربته السياسية، يبقى المالكي شخصية محورية في الجدل حول مستقبل العراق وموقعه الإقليمي. غير أن الخطاب الحماسي المؤيد له يختصر رؤيته بشعار واحد: عراقٌ قويٌّ بهويته العربية، متوازنٌ في علاقاته، صلبٌ في سيادته، وقادرٌ على الوقوف بوجه العواصف مهما اشتدت

*اعلامي من العراق

انشر على :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *